صراع مدن العدوة الأندلسية ضد الممالک الإسبانية المسيحية " (693هـ/1293م- 744هـ/1344م)

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

قسم التاريخ بکلية البنات جامعة عين شمس

المستخلص

        تظفر الدراسات التاريخية ببعض المواقـع الجغرافية التي شهدت أحداثاً فريدة ، باهتمام کبير من لدن الباحثين عامة والمؤرخين خاصـة، وتحظى العدوة الأندلسية بأهمية تاريخية، إذ دارت فيها الأحداث التاريخية في فترة خصبة لازالت بحاجة إلى کثير مـن البحوث والدراسات لتوثيق أحداثها الغامضة من أجل الفهم العلمي لحقيقة ما جرى على تلک الساحة، وقد يکون من الموضوعية أن نثبت أن بعض المظاهر التاريخية في العدوة الأندلسية التى بقيت تشکـو من الضبابية مما تـرک فراغاً تشکو منـه المکتبة العربية التاريخية .
        ولعـل تلک الحقائق قد شکلت حجر الزاوية في الدوافـع الأساسية لهذا الموضوع "صراع مدن العدوة الأندلسية ضد الممالک الإسبانية المسيحية"(693هـ/1293م- 744هـ/1344ملذا يأتي التصدي لهـذا الموضوع استکمالاً للجهـود العلمية التي تناولت التاريخ الأندلسي والمغربي .
      وقد ظهر دور مدن العدوة الأندلسية  فى الصراع ضد الممالک الإسبانية المسيحية،  وذلک بفضل موقعها الاستراتيجى، فهى باب الأندلس، ومنفذ مضيق جبل طارق، والمعبر الرئيسى ، بين قارتى:أوربا وأفريقيا.
        وذلک عندما أدرک نصارى اسبانيا أهمية مدنها، فحرصوا على التحکم فيها والاستيلاء على مدنها، وظهر ذلک واضحاً فى الصراع من أجل السيطرة عليها، وإقامة مدن تجارية على جانبيها.
         فهى تجعل المسيطر عليها، يستولى على المجاز، وبالتالى الطريق الذى يربط بين المغرب والأندلس، ولذلک حرص ملوک قشتالة على الإستيلاء عليها لفصل المغرب عن الأندلس، وبالتالى يسهل لهم الإستيلاء على باقى مدن الأندلس وقواعده بعد ذلک.
          من هنا تبرز أهمية مدن العدوة الأندلسية ، فهى تکشف لنا عن مواضع القوة والضعف بين الأندلس واسبانيا، والعوامل التي ساعدت على تبادلهما للدور الريادي، ومدى ما کان فيهما من تجانس داخلي أو تنافر، ووحدة أو تفرق.
          وعليه اعتبر نصارى أسبانيا مدن العدوة الأندلسية خط الدفاع الأول عن الکيان الإسلامى بالأندلس، وذلک ابتداءً من القرن السابع الهجرى؛ لَمِاَ حققه التعاون العسکرى المشترک بين قوى المغرب وقوى الأندلس على عهد ملوک الطوائف، وحکام المرابطين، وحکام الموحدين.
        وقد استطاعت ممکلة قشتالة ومملکة البرتغال الناشئة استغلال ضعف الموحدين فإستولوا على أهم مدن الأندلس مثل قرطبه، وجيان، ومرسيه. کذلک استولى القشتاليون على إشبيلية وأصبح لهم منفذاً على العدوة الأندلسية وبخاصة مضيق جبل طارق عن طريق نهر الوادى الکبير الذى يصلهم بالمحيط الأطلنطى.
         وذلک من خلال استغلال القشتاليون حالة الشک التى تملکت ملوک بنى الأحمر من بنى مرين فعملوا على إذکاء الصراع بين الجبهة الإسلامية، واستغلاله لمصلحتهم.
        وقد ادرک المسلمون ضعف موقفهم فى منطقة العدوة الأندلسية بعد ضياع طريف وجبل طارق، فعملوا على إصلاح ذات البين بالتحالف وأثمر ذلک عن إعادة ثغر جبل طارق إلى حوزة الإسلام سنة 733هـ، هذا الثغر الحيوى الذى يوثق الصلة بين المغرب والأندلس.