مراجعات الصحابة للنبي ﷺ نماذج من السيرة النبوية دراسة توثقية تحليلية

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

قسم التاريخ الإسلامي بکلية الدعوة و أصول الدين بالجامعة الإسلامية

المستخلص

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهد الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، أما  بعد :
فإن البحث في أخبار الصحابة ، ومواقفهم مع النبي ﷺ أمر في غاية الأهمية لتعلقه بسيرة النبي ﷺ التي هي موضع القدوة والأسوة لکل مسلم ، وباطلاع المسلم على سيرته ﷺ يعرف فضله ﷺ ، ومکانته ، وعظيم منزلته عند ربه ، وفضله على أمته ، وعلى الخليقة ، ويتمکن کذلک من الذب عن جنابه ﷺ ، والذود عن مقامه ، ورد شبه المغرضين ، وافتراءات المبطلين في حقه ﷺ  ، ومعرفة مواقف الصحابة مع النبي ﷺ فيه اطلاع على منزلتهم ، وقدرهم ، ومکانتهم من النبي ﷺ ، وما تحلوا به من خلق رفيع ، وأدب جم وکبير في صحبته ﷺ ، والتعامل مع ذاته الشريفة ، وإن موضوع هذا البحث وهو ( مراجعات الصحابة للنبيﷺنماذج من السيرة النبوية  دراسة ، توثقية تحليلية ) هي جزء من سيرته ﷺ ، وسيرة صحابته معه ، وقد رأيت الکتابة في هذا الموضوع بهدف الذب عن صحابة النبي ﷺ وبيان أن ما وقع منهم من مراجعات ، ومراددات ، ومحاورات ، ومنقاشات لم يکن الدافع لها الاستهانة بجناب النبي ﷺ ، أو طلب العنت والمشقة له ، أو کراهية أمره ، ونهيه ، أو الشک والريب في نبوته ، ورسالته ، بل کانت على العکس من ذلک کما سيأتي بيانه ، وتوضيحه إن شاء الله ، کذلک بيان سمو أخلاق النبي ﷺ ، وحسن تعليميه وهديه في معاملته لأصحابه .
 
أهم النتائج :
1-     دلت نصوص الکتاب والسنة على فضل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنهم أفضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
2-    لقد حفظ الله تعالى دين الإسلام ودولته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بجهود الصحابة العظيمة ، في الجهاد في سبيل الله ، ونشر العلم الصحيح من الکتاب والسنة ، ومحاربة أهل الزيغ والفساد .
3-    کان الصحابة رضي الله عنهم شديدي المحبة والتعظيم والتوقير للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقد خلد القرآن الکريم وکتب السنة والسيرة مواقفهم الخالدة في الجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وحمايته والذود عنه بأنفسهم وأموالهم ، وأهليهم .
4-     تأدب الصحابة رضي الله عنهم  مع النبي صلى الله عليه وسلم بتأديب الله لهم ، فکانوا لا يکثرون سؤاله ، ويغضون أصواتهم عند مناجاته ، ولا يحدُّون النظر إليه .
5-     کان الصحابة رضي الله عنهم يراجعون النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أوامره ، وأقواله ، وأفعاله أي يعارضونه فيها ، ويناقشونه ، وهذه المراجعات لم تخلوا من حسن الأدب معه صلى الله عليه وسلم ، وتوقيره وتبجيله ، وربما صدر منهم بعض الهفوات بحکم الطبيعة البشرية ، وکانوا سرعان ما يندمون على ما صدر منهم ، فيعذرهم النبي صلى الله عليه وسلم لما يعلم من صدق إيمانهم ومحبتهم لله ورسوله .
6-     تعود مراجعات الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم والتي وقفت عليها من خلال السيرة النبوية  إلى أربعة أمور هي :
1-     شدة محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، وکراهية العنت له والمشقة عليه
2-    محبة الإسلام ، والغيرة على دين الله ، والعمل على رفعة شأنه ، وإذلال أعدائه .
3-     دفع الشبهة التي قد تقع في النفوس وتؤثر على سلامة العقيدة
4-    غلبة الطبيعة البشرية کحب المال والنساء أو القرابة ، وغير ذلک ، والغيرة عند النساء .
7-     کان النبي صلى الله عليه وسلم رؤفاً رحيماً بأصحابه في مراجعاتهم ، وکان خير معلم ومربي لهم ، وکان يقابل مراجعتهم بما تقضيه مصلحتهم ، ومصلحة الإسلام والمسلمين من العفو والصفح ، والشدة واللين ، وکان عليه الصلاة والسلام يراعي فيهم طبيعتهم البشرية التي قد تقصر أحياناً عن إدراک ما فيه الخير والمنفعة في الدنيا والآخرة .
8-    إن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم کن يراجعنه ، ويناقشنه ، ويعترضن عليه ، وکان سبب هذه المراجعات في الغالب الغيرة التي تقع بين النساء ، ولذا کان النبي صلى الله عليه وسلم يعذرهن في الغالب ، حتى لوبدا منهن بعض الجرأة ، ولعل أکثرهن في ذلک عائشة رضي الله عنها ، ولعل ذلک لصغر سنها ، وحظوتها الکبيرة عند النبي صلى الله عليه وسلم ، ومکانة أبيها من النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا منها کراهية للنبي صلى الله عليه وسلم أو حب في إيذائه رضي الله عنها کما يفتري عليها أعداء الله ورسوله ، بل ذلک لفرض محبتها للنبي صلى الله عليه وسلم وتعلقها به ، وقد عاقب النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته أو بعضهن لما زادت غيرتهن ، وذلک تأديباً لهن وحفاظاً على بيت الزوجية ، وقياما بحقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبجيله وتوقيره ، وحق الزوجية ، وصيانة لدينهن .