کتابُ دُرَرِ الحِکَمِ للثعالبي بين تحقيقين- نظرات في المنهج والتحقيق

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

قسم اللغة العربية کلية الآداب- جامعة الأنبار

المستخلص

       تعود صلتي بالثعالبي إلى أيام دراستي الجامعية الأولية، حين التقيت بکتابه يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر- أشهر کتبه على الإطلاق- والتقيت بمجموعة أخرى من کتبه أيام دراستي للماجستير، وکان من ضمنها کتاب فقه اللغة وسر العربية، ثم توطدت العلاقة أکثر بالثعالبي ومؤلفاته، حينما التقيت بالأستاذ هلال ناجي-رحمه الله- الذي أهداني نسخة مصورة من مخطوطة کتاب أحاسن المحاسن لتکون موضوعاً لأطروحتي للدکتوراه، ومن ثم أسعفني بمجموعة من مؤلفات الثعالبي التي حققها هو نفسه.
وأشار إلى وجود کل المطبوع من مؤلفاته الأخرى في مکتبته الخاصة التي حققها محققون آخرون من عراقيين، وأشقاء عرب، ومستشرقين؛ وذلک للإفادة منها في إتمام دراستي ([1]).
ومنذ حصولي على شهادة الدکتوراه حرصت على اقتناء مؤلفات الثعالبي المطبوعة وتصوير المخطوطة، وملاحقة المفقودة أو المنسوبة إليه ضِلَّة، وبفضل الله ومَنِّهِ تکللت تلک الجهود بالنجاح، وتمکنت من تکوين مکتبة خاصة بالثعالبي شملت کتبه المطبوعة بمختلف طبعاتها وتحقيقاتها ونشراتها الجيدة والرديئة، فضلاً عن تصوير مجموعة کبيرة من المخطوطات من مکتبة الحرم المکي والمدني ومصر والإمارات العربية المتحدة وترکيا.
فکان کلما ظهر جديد من کتبه اقتنيت نسخة منه، وإن کنت قد تأخرت باقتناء قسم منها؛ بسبب الظروف التي کان يمر بها العراق من انقطاع عن العالم ، وعدم توافر الاتصالات ولاسيما الإنترنت، فبعض الکتب قد صدرت قبل عشر سنوات، بل البعض منها قد صدر قبل عشرين سنة، مما أدى إلى تأخر اقتنائي الکثير من الکتب.
ومن المقتنيات الأخيرة التي حصلت عليها کتاب درر الحکم للثعالبي بتحقيقين: الأول حققه يوسف عبد الوهاب، وصدر عن دار الصحابة للتراث بطنطا-مصر، 1995، والثاني بتحقيق السيد يوسف أحمد، وصدر عن دار الکتب العلمية-بيروت،2012. وقد سررت بهذا الکتاب؛لأنه يطبع أول مرة ويرى النور بعد سبات دام طويلاً بين رفوف خزائن المکتبات، وثانياً: أن الکتاب لم يشر إليه أحد من القدماء والمُحْدَثين في قوائمهم التي صنعوها لجمع مؤلفات الثعالبي وإحصائها باستثناء بروکلمان في تاريخه ([2])، ومع شدة فرحي بهذا الکتاب أحزنني تحقيقه السقيم الذي أساء إليه محققا الکتاب.
من هنا ظهرت ملاحظات کثيرة -على التحقيقين- وأنا أقرأ الکتاب وهي ملاحظات منها ما يتعلق بمقدمة المُحَقِّقَيْنِ، ومنها ما يتعلق بمنهج التحقيق وتخريج الشعر وترجمة الأعلام وتخريج الأقوال المأثورة ونسبة الأبيات إلى غير أصحابها، ومنها ملاحظات تتعلق بالتحقيق، إلى أن يصل الأمر إلى الشک في نسبة الکتاب إلى الثعالبي مع إعطاء الدليل على صحة ما أقول .



([1])حقق الأستاذ هلال ناجي أربعة من کتب الثعالبي، وحقق غيره ستة وثلاثين کتاباً .


([2])ينظر: تاريخ الأدب العربي, کارل بروکلمان, ترجمه للعربية د.عبد الحليم النجار, مطابع دار المعارف- مصر, ط5، (د.ت)،5/196.

الكلمات الرئيسية